أبي هلال العسكري

207

تصحيح الوجوه والنظائر

قال للذين يأتون الرجال : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ [ سورة الشعراء آية : 165 - 166 ] ، وقيل : لا تغيروا الدين عن صحته . والمراد أنه خلق الأنعام ليركبوها ، ويأكلوها ، فحرموا على أنفسهم ذلك ، أي : البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، وخلق الشمس والقمر والأرض والحجارة مسخرة للناس فعبدوها ، وقيل : تغيير خلق اللّه . . . . . . الثاني : التخرص ، قال اللّه : إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [ سورة الشعراء آية : 137 ] ، وقال : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً [ سورة العنكبوت آية : 17 ] ، وقال : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ سورة ص آية : 7 ] ، فسمي الكذب اختلاقا ؛ لأنه يقدر ويزين ليتشبه بالصدق . الثالث : التصوير ، قال اللّه : أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [ سورة آل عمران آية : 49 ] ، أي : تصوره . الرابع : على قول بعض المفسرين النطق ، قال اللّه : وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ سورة فصلت آية : 21 ] ، قال : أنطقكم ، والوجه عندي ، وهو خلقكم أول مرة ناطقين فحذف لما في أول الآية من ذكر النطق . الخامس : الجعل ، قال : وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ [ سورة الشعراء آية : 166 ] ، والجعل هاهنا الفعل . السادس : البعث ، قال : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [ سورة يس آية : 81 ] ، أي : على أن يبعث .